الواحدي النيسابوري

218

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

و « الحجّة » قد تكون بمعنى : الخصومة ، كقوله : ( لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ ) « 1 » وقال أبو روق : حجّة اليهود أنّهم كانوا قد عرفوا أنّ النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - المبعوث في آخر الزّمان « 2 » قبلته الكعبة ، وأنّه يحوّل إليها ؛ فلمّا رأوا محمدا عليه السّلام يصلّى إلى الصّخرة احتجّوا بذلك ، فصرفت قبلته إلى الكعبة ؛ لئلّا يكون لهم عليه حجّة ( إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) يريد : إلّا الظالمين الذين يكتمون ما عرفوا من الحقّ ؛ من أنّه يحوّل إلى الكعبة . وقوله : فَلا تَخْشَوْهُمْ أي : في انصرافكم إلى الكعبة ، وفي تظاهرهم عليكم في المحاجّة والمحاربة وَاخْشَوْنِي في تركها ومخالفتها ، وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ « 3 » بهدايتى إيّاكم إلى قبلة إبراهيم عليه السّلام ، فتتمّ لكم الملّة الحنيفيّة . وقال « 4 » عطاء عن ابن عباس : ( ولأتمّ نعمتي عليكم ) في الدّنيا والآخرة ؛ أمّا « في » « 5 » الدّنيا فأنصركم على عدوّكم ، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم ؛ وأمّا في الآخرة ففي رحمتي وجنّتى ، وأزوّجكم « من » « 5 » الحور العين ؛ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « 6 » أي : ولكي تهتدوا بإنعامى عليكم إلى الملّة الحنيفيّة . 151 - قوله تعالى : كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ . . . الآية هذه « الكاف » تتعلّق بما قبله « 7 » على تقدير : ولأتمّ نعمتي عليكم كإرسالى إليكم رسولا ؛ أي أتمّ هذه كما أتممت تلك ؛ وذلك أنّ إبراهيم عليه السّلام دعا بدعوتين ؛

--> ( 1 ) سورة الشورى : 15 . ( 2 ) ب : « في آخر زمان » . ( 3 ) قال المصنف في تفسيره ( الوجيز 1 : 40 ) « اللام في قوله : ( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي ) بمعنى « كي » ، أي : لكي أتم ، عطف على قوله : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ) » . ( 4 ) أ : « قال » بدون واو . ( 5 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 6 ) حاشية ج « لعل وعسى : إحسان من اللّه تعالى ؛ لأنهما للرجاء والإطماع ، والكريم لا يطمع فيما تفعله » . ( 7 ) أ ، ب « يتعلق بما قبلها » .